جلال الدين السيوطي
27
معترك الاقران في اعجاز القرآن
إذ علامة قبول الحج ترك المعاصي ، ولا جزاء له إلا الجنة ، كما صح . ( « 1 » فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً ) ؛ لأن الإنسان كثيرا ما يذكر أباه . والعارف يذكر اللّه أكثر ؛ لأنه مخترعه وخالقه كيف شاء ، ورازقه من أين شاء ، ومميته متى شاء ، ويحييه إذا شاء ؛ فكيف يغفل عمن هذه صفته ، وقد دعا الخلق إلى نفسه ؟ فالسابق منهم همّه اسمه ، فدعاه بلفظ الرب ، وقال « 2 » : « وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ » . « « 3 » فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ » . والمقتصد منهم همّه الرزق ؛ فدعاه بقوله « 4 » : « وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ » . وقال « 5 » : « يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ » . والظالم همّه غفران ذنوبه ، فدعاه يقوله « 6 » : « سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ » . فعلى كل حال العبد لا يغفل عن سيده . ولما كانت العرب تذكر أباها كثيرا مفاخرة عند الجمرة أمر اللّه بذكره عوضا عن ذلك ؛ لأنه الضارّ النافع . ( فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ) « 7 » : التجارة في أيام الحج أباحها اللّه لعباده ، ولا يضر نيّتها ، ولا تفسد العبادة بها خلافا لبعض الصوفية . والصحيح أنّ النية الصحيحة تقلب القبيح حسنا ، والحسن قبيحا . وتشريك النية الصالحة جائزة ، بل مطلوبة في الأفعال ؛ ورضى اللّه عن السيد الذي دقّ عليه ،
--> ( 1 ) البقرة : 200 ( 2 ) الزمر : 54 ( 3 ) الذاريات : 50 ( 4 ) يونس : 25 ( 5 ) البقرة : 212 ( 6 ) آل عمران : 133 ( 7 ) البقرة : 198